الشريف المرتضى
432
الذخيرة في علم الكلام
يحفظ الشرع بمن ليس بمعصوم أو يثق بأداء من ليس بمأمون . فان قيل : جاز كون الأمير وجميع خلفاء الامام غير معصومين ، فلم ما جاز « 1 » مثل ذلك في الامام ؟ قلنا : لما كان خلفاؤه غير معصومين احتاجوا إلى امام وهو امام الكل ، والامام نفسه لا رئيس له ، ولا يد فوق يده ، فلو كان غير معصوم لكانت فيه علة الحاجة إلى امام من غير نصب له ، وهذا لا يجوز . والذي يدل على وجوب النصّ عليه من بعد ثبوت عصمته : أن العصمة لا يجوز أن يصل البشر إلى من كان عليها بالاختيار ، ولا دليل لهم « 2 » عليها . فجرت في أن النصّ فيها واجب مجرى ما هو مصلحة من أفعالنا الشرعية في أنه لا بدّ من نصّ عليه . وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن يكلفنا اللّه تعالى اختيار المعصوم إذا علم أنه لا يتفق منا أن لا نختار إلا المعصوم ، وأعلمنا بذلك . وذلك أن المانع من هذا هو المانع من أن يكلفنا اختيار الشرائع والأنبياء بغير دليل مميز ، ويعلمنا أنه لا يتفق منا إلا اختيار المصلحة ومن هو بصفة النبي صلّى اللّه عليه وآله . وبعد ، فان تكليف ما لا دليل عليه ، ولا أمارة متميزة للمكلف . قبيح ولا يخرجه من القبح العلم بوقوع ما هو الغرض بالايقاع . على أن المكلف يفتقر إلى دليل متميز قبل أن يفعل ليختار ما له الصفة المطلوبة ، وعلمه بعد وقوع الفعل بصفة فعله . لا يغني عنه ، لأنه لا يحتاج [ بعد وقوع الفعل إلى التمييز وانما يحتاج ] « 3 » إلى ذلك قبل الفعل . وأمّا الذي يدل على أنه أعلم الخلق بأحكام الشريعة ، فهو أنه امام فيها
--> ( 1 ) في م « فلم لا جاز » . ( 2 ) في م « ودليل لهم » . ( 3 ) الزيادة من م .